الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في تطور جديد قد يربك حسابات الجزائر في منطقة الساحل، وقعت مالي وروسيا، اليوم الإثنين، مجموعة من اتفاقيات التعاون، شملت مجالات الطاقة النووية والتعاون التجاري والدفاعي، وذلك خلال زيارة رسمية للرئيس الانتقالي المالي عاصيمي غويتا إلى موسكو، هي الثانية له منذ توليه السلطة.
وتتزامن هذه الخطوة مع توتر متصاعد في العلاقات بين الجزائر ومالي، ما يجعل هذا التقارب بين باماكو وموسكو محط ريبة وقلق في الجزائر، التي ظلت تقليديا تعتبر مالي مجالا حيويا ضمن محيطها الاستراتيجي والأمني.
الاتفاقيات الجديدة التي وقعت بين الجانبين شملت إنشاء لجنة حكومية للتعاون الاقتصادي، واتفاقا في مجال "الاستخدام السلمي للطاقة النووية"، ما ينذر بتحول نوعي في مستوى التعاون بين موسكو وباماكو، والذي لم يعد يقتصر على المجال العسكري فقط، بل بات يمتد ليشمل البُنى التحتية والطاقة والثقافة والنقل.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش هذه الزيارة، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العلاقات مع مالي تعود إلى 65 سنة، مشددا على أن "التعاون يتجه نحو النمو"، فيما أشاد غويتا بدعم موسكو، معتبرا أن بلاده حققت بفضلها "نتائج جيدة".
اللافت في هذا التحول هو الغموض الذي بات يلف العلاقة بين الجزائر وروسيا في منطقة الساحل، حيث لا تُخفي الجزائر قلقها المتزايد من تمدد النفوذ الروسي عبر البوابة المالية، خاصة بعد أن فتحت مالي أبوابها أمام مجموعة "فاغنر"، وما تلا ذلك من انسحاب تدريجي للقوات الفرنسية.
وتُثير هذه التحركات أسئلة حقيقية في دوائر القرار الجزائري حول مستقبل الشراكة الاستراتيجية التقليدية مع موسكو، إذ تخشى الجزائر من أن تفقد دورها كلاعب إقليمي محوري في معادلة الساحل، في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية تعقيدا، على وقع انتشار الجماعات المسلحة والانقلابات العسكرية.